الشيخ حسن الجواهري

268

بحوث في الفقه المعاصر

وفي رواية أخرى : « إذا كان آخر البيع على الحلال فلا بأس بذلك » . ولا بأس بالتنبيه على أن جملة الإمام ( عليه السلام ) « أليس ذلك برضا منهما جميعاً » ليس معناها أن البيع الأول لا يلزم بالبيع الثاني ، فإن حصل البيع الأول ، فالبائع والمشترى مخيران بالبيع الثاني ، وحينئذ يكون البيع الأول والثاني صحيحاً ، وأما إذا كان البيع الثاني لازماً ، بمعنى أن البيع الأول قد اشترط فيه البيع الثاني على نحو شرط الفعل ، فهنا يكون البيع فيه بأس . لان البيع الأول إذا اشترط فيه البيع الثاني فأيضاً الرضا موجود منهما جمعياً ، إذ المراد من الرضا هنا هو الرضا المعاملي وهو موجود ، لا طيب النفس الذي ليس هو شرطاً في المعاملة ، فكأن الإمام ( عليه السلام ) أراد أن يقول أيّ اشكال في البيعين ؟ ! أليس الرضا موجود منهما جميعاً ؟ فيصح البيعان ، وهذا نقوله حتى مع الشرط . نعم هناك روايات تمنع من بيع العين الشخصية نسيئة مع اشتراط أن يبيعها المشتري على البائع ، ولكن هذا غير ما نحن فيه . ثم إنه قد ذكر السيد اليزدي ( رحمه الله ) وغيره جملة من الحيل التي يخرج بها المتعاملان عن الربا موضوعاً وهي ( 1 ) : الوجه الثالث : أن يهب كل من المتبايعين جنسه للآخر ، ولكن من غير قصد المعاوضة بين الهبتين ، واشتراط الهبة في الهبة . الوجه الرابع : أن يتبايعا بقصد كون المثل بالمثل وكون الزائد هبة . الوجه الخامس : إن يصالح صاحب مقدار الزيادة للآخر ، ويشترط عليه أن يبيعه كذا بكذا مثلا بمثل . أي يصالح صاحب مقدار الزيادة الأخر ، فيعطي مائة درهم في مقابل منديل صلحاً ويشترط عليه بيع كذا بكذا متساوياً . ومن الواضح أن هذه الصور لا تمت إلى الربا المعاوضي بصلة وإن كانت

--> ( 1 ) العروة الوثقى : 3 / 50 .